
لا يتنكر عاقل لحق المرأة الفلسطينية في حياة كريمة، ولا يحسدها رجل على ما قدمت لها الحضارة من وسائل راحة، ومن تطور، ومن حق في الحياة الدنيا كأحسن ما يكون، ولكن على المرأة الفلسطينية أن تتذكر دائماً أنها تعيش تحت رحمة الاحتلال الإسرائيلي، وأن قدم المستوطن اليهودي تدوس على رأس كل مقدس في فلسطين، وأن لا حماية لها من قصف الطائرات الإسرائيلية، ولا حافظ لاستقرار حياة أسرتها من تقلبات الزمن، ولا ضامن لحياة ابنها من الموت الخاطف، أو لحياة زوجها من سجن، أو جرح بليغ، ولا راعٍ لبيت المرأة الفلسطينية من قذيفة دبابة، أو شفرة جرافة.
لقد فاجأ الحصار الإسرائيلي النسوة في قطاع غزة رغم تعودهن على الفرح الخائف، والحياة الجد، ورغم عدم معرفة غالبيتهن دلع النسوان إلا في مقتبل العمر، قبل أن تضربهن عصا الواقع، فالمرأة الفلسطينية في غزة من مقعد الدرس إلى غرفة الولادة، وهي أما حامل، أو مرضع، أو كلاهما، وهي إما تودع شهيداً، أو تنتظر سجيناً، أو ترتب بالقوة حياة بيتها، وتعيش على أمل، وتجد لنفسها فسحة من الحياة طالما قد توفر لديها أساسيات البقاء، وغاز الطهي، والطاقة الكهربائية، ومشتقاتها، وهذا ما حرص الحصار الإسرائيلي على مصادرته، ليضع المرأة الفلسطينية في غزة أمام تحدٍ من نوعٍ جديد، وهو: الإصرار على الحياة رغم الحصار، والقدرة على توفير اللقمة للأطفال رغم الصعاب، لقد عدلت النسوة في غزة أسلوب حياتهن السابق، وشمرن عن سواعدهن للتأقلم مع الحياة بلا كهرباء، وبلا غاز، وصارت الشمعة تكفي، وعادت لمبة الكاز لتأخذ مكان الصدارة في البيت، وصار بابور الكاز بديلاً لفرن الغاز، وصار الراديو عوضاً عن التلفاز، وأصبح \"البمبرز\" مقطوع، وممنوع، لأنه يهدد أمن الدولة العبرية، وعادت النسوة في غزة إلى عجن الطحين، وتخمير العجين، وتقطيعه، ورقه، والخبز على نار الحطب، وعدن إلى تلك السنوات الأولى من ضياع فلسطين، والهجرة سنة 1948، وما تلاها من سنوات؛ عندما تزوجت النساء تحت خيمة، وبلا عفش بيت، وبلا أي مقتنيات سوى \"بطانيات\" الأونروا، وبطاقة التموين، والحلم بالعودة إلى فلسطين التي ترعرع على ذكراها حب الوطن، والاستعداد للتضحية، وعدم انتظار آخر الشهر بالمفهوم الوظيفي الحالي.
لقد مثلت المرأة الفلسطينية في غزة نموذجاً رائعاً من التحمل، والصبر، والقدرة على التعلم من تجارب الماضي، لقد وضعت أحداهن شهادة الماجستير جانباً وهي تعطي \"بابور الكاز\" الهواء ـ النفس ـ ،وتنتظر حتى يسخن الرأس ليبدأ الاشتعال، ويتحول إلى نار، لتعد الحليب لأطفالها، وعلقت أخرى شهادة الطب، والهندسة، والقانون، والتجارة، والعلوم على الحائط، وراحت تتعلم كيف تشعل النار من بعض العيدان، والكرتون الفارغ، وأكياس النايلون لتخبز وجبة غذاء لأولادها على الصاج، وراحت النسوة يتجمعن في مخيم خان يونس كالسابق، يلتقين في أحد البيوت حول فرن الطين، يخبزن، ويثرثرن، ويهزأن بمن تآمر على غزة، ويهزمن الحصار بأحاديث الصمود، وفضح الخيانة التي كانت السبب في كل نكبة حلت بالشعب الفلسطيني، منذ ضياع فلسطين سنة 1948، وحتى اليوم، حديث نسوة يغرسن الكرامة والإصرار في نفوس الأطفال، وهن يتحدثن عن أرض كان اسمها فلسطين تم اغتصابها، وطرد أهلها،وأن هدف هذا الحصار الظالم هو التخلي عن حق العودة للاجئين، والتسليم بالقدس يهودية، والتوقيع على معاهدة سلام وأمن لليهود في كل فلسطين.
وللحقيقة؛ فليست كل نساء غزة على قلب امرأة واحد، ويعشن حالة الكرامة، بعض النسوة في غزة لم يحتملن الحصار، وغير مقتنعات بشيء اسمه صمود، وفلسطين، ولا يعترفن بالوطن الذي لا يحقق لهن مصالحهن، وهن لم يسمعن شيئاً عن الأسيرة الفلسطينية \"قاهرة السعدي\" المحكومة مؤبد في السجون الإسرائيلية، ومضى عليها سبع سنوات لم تكحل عينها بأطفالها الأربعة، ولم تمشط شعرهم، وتتمنى أن تقبلهم، أو تقابلهم فقط، هؤلاء النسوة الغريبات عن أجواء فلسطين يصرخن دون ألمٍ، وتاهت طريق الأمل عن عيونهن الدامعة بلا حزن، يشتمن دون وعي، ضاق عليهن الأفق السياسي فضقن ذرعاً مع بداية الحصار.
تقول امرأة فلسطينية لجارتها وهن يشعلن فرن الطين:
فش دلع نسوان في غزة، من ينشد وطن يحتمل المحن، ومن كان يغني على شاشة تلفاز فلسطين: أين الراتب، فإن البنوك في غزة بأمر راعيها ستقول له: فش، فش!.


أضف تعليقا
من فلسطين

مرحبا
الصراحه في غزه الان ما في دلع حريم
او نسوان في فقط نساء في وقفة رجال
وبالفعل والحمد لله ان المراه الفلسطينيه
وخاصه المرأه الغزاويه حققت بعد ارادة الله
المستحيل لتحافظ على شيء اسمه الكرامه
والعزه ولتحافظ على هويه
فلسطين اسلاميه من النهر للبحر
وانها ملك لكل المسلمين
وكما اوردت تنازلت عن احلام كثيره
مقابل ان ترضع اطفالها
معنى حب الله والاسلام وكل شبر من ارض اسلاميه اغتصبت
وارضعت اطفالها ان الحق سوف يعود
لاهله في يوم من الايام
وانها ترضع اولادها على الاستشهاد
والالتزام مع الحق
والصوره التي عرضتيها في مقالك رائعه
بعد ارادة الله
فهي تحثنا ان شاء الله على الصبر
وايضا
ان البنوك بالنسبه للراتب تقول
فش فش
ولكن الجزاء عند الله لا يضيع
وان شاء الله الفوز في الدنيا والاخره
وبرغم ان في مقالك بعض الكلمات
ولكن مش مهم
ولكن ارجوك ارجوك يا شووق
ان تاخذي الامور من الباطن
وليس من الظاهر
ومن تملك عقلا وفكرا وقلما
مثلك فلا اظن انها ترضى الظلم
واتمنى لك ولكل مسلمه بغض النظر
عن الموقع الجغرافي الخير والسلامه
من الله وان يتحقق حلم كل واحده منكن
وانت اكثر من رائعه من رائعه
ياشووووووووووووووووووووووق
والخلافه الاسلاميه قادمه
ان شاء الله تعالى
ولنعمل معا لسماء2018
من فلسطين

غاليتي شووق معك حق اليوم مافي دلع واللي بدها تعيش بدها تضحي
وربنا ينصرنا
يارب
ام ياسمين
من فلسطين

عزيزتي شوووق
لا يخفى على احد منا ما تحملته وتتحمله المرءه الفلسطينيه في غزه
وكلنا نعرف بان النضال والاراده والاصرار علىالصمود لا تحتاج ال دلع
فالمرءه هنا في غزه بالف امرءه من النساءالموجوده في العالم
تحياتي الك ولكل امرءه في غزه
من فلسطين

نحن شعب الجبارين كما وصفنا الخالد ابو عمار رحمة الله عليه ، ومو غريب هالصمود علينا ، فتاريخنا الفلسطيني مليان نماذج بطولة وتحدي ..
تحية لنساء غزة الماجدات
فهن بصمودهن يصنع مستقبل الاجيال القادمة ..
تحياتي لكِ شووق على هالصورة الحية التي نقلتيها النا من قلب الحصار ..
وسلم قلمكِ المقاوم
تحياتي
ابو وديع
من مصر

شوق حبيبتى
بجد مقال رائع. تسلم ايديكى عليه.
الصمود هو ما يميز المرأة الفلسطينية.
واحييك على دعوتك للنساء الفلسطينيات للمزيد من الصمود.
اعانكم الله وفك اسركم
من فلسطين

خيتي الغالية شوووووق
لنساء فلسطين الصابرات الصامدات
برغم المعاناة والآلام لهم منا ألف ألف سلام وتحية إجلال وكل التقدير والإحترام.
دمتي بكل ود واحترام.
Libra
من فلسطين

بشكرك كتير يا عاشق المطر على تعليقك ومرورك
اكيد طبعا عجبتني يسلموووو
مع تمنياتي بمزيد من التوفيق
شوووووووووق
من فلسطين

بشكرك كتير يا سماء 2018 على تعليقك ومرورك
انا تحدثت عن المرأة الفلسطينية الغزاوية التي لم تهنأ بالدلع الا لفترة محدودة وجيزة وسريعا تأقلمت مع وضع الحصار واستطاعت تدبر الامور وهذا طبعا شرف لي ولكل النساء الغزاويات اللائي حملن على عاتقهن هذه المسئولية وفي نفس الوقت لم انسى ان انوه ان هناك من رفض التألم ولم يحاول التأقلم مع مثل هذا الوضع وهذا الحصار
مع تمنياتي بمزيد من التوفيق
شوووووووووق
من فلسطين

بشكرك كتير يا أم ياسمين على تعليقك ومرورك واكيد اللي بدها تعيش بدها تضحي والله يصبرنا جميعا
مع تمنياتي بمزيد من التوفيق
شوووووووووق
من فلسطين

بشكرك كتير يا غدير الحب على تعليقك ومرورك
والله يحفظ المرأة الفلسطينية ويزيدها ثباتاً وصبراً
مع تمنياتي بمزيد من التوفيق
شوووووووووق
من فلسطين

بشكرك كتير يا أبو وديع على تعليقك ومرورك
رحم الله روح رمزنا أبو عمار الخالد فينا ما حيينا
وفعلا نحن شعب الجبارين
مع تمنياتي بمزيد من التوفيق
شوووووووووق
من فلسطين

بشكرك كتير يا عبير على تعليقك ومرورك
ومزيدا من الصمود والتحدي
مع تمنياتي بمزيد من التوفيق
شوووووووووق
من فلسطين

بشكرك كتير يا ليبرا على تعليقك ومرورك
مع تمنياتي بمزيد من التوفيق
شوووووووووق
من المملكة العربية السعودية

صديقتي العزيزة
سلمت يداك علي ما كتبت في حق سيدات غزة
وصمودهن امام هذا الحصار اللا إنساني في غزة..
وهذا ليس بجديد علي شعب فلسطين الباسل..
أعانهم الله وثبتهم.
وأن شاء الله النصر أت قريبا..
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية



















من المملكة العربية السعودية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اختي الفاضلة شووووق
دلع نسوان وجداتنا وامهاتنا كنا عالحصير
دلع نسوان كل شي عندها وبدها كمان خدام
دلع نسوان ما بتوكل الا من مطعم فلان وفلان
وش بقى يمه من دلع النسوان
كنت تحملي وتولدي في الحصيدة
كنت تولدي وتقومي تنظفي وترتبي البيت وتخبز القراص
وش بقى يمه بهالزمان ندلع النسوان
وش بقى يمه قولي وش بقى عيدي
دمت بخير ولك الاحترام والتقدير اختي شوووووق وارجو ان ينال التعليق اعجابك
اخوك سعيد مطر