شووووووووق
على ذوقك يا فكر دون يا قلم كتاباتي وتعبيراتي

دلع نسوان ...

 
صار لكل امرأة تتزوج في فلسطين بيت مستقل، فيه ثلاجة، وجهاز تلفاز، وفرن غاز، وسخان، ودولاب، وسرير وفراش حرير، وشبابيك، وستائر، ومكوى، ودفاية، ومكنسة كهربائية، وجهاز \"مايكرويف\" ، وفي كل بيت جهاز حاسوب، ولبعض النساء بريد إلكتروني، وهاتف محمول، وكلهن يحفظن أطفالهن \"بالبمبرز\"، ويضعن في الغسالة متسخ الملابس ليخرجنه نظيفاً، وصرن يعتمدن على الخبز الجاهز، وصار بعضهن يعتمد على أكل المطاعم، والبسكويت النواعم، وصار التنافس بين النسوة على الاقتناء، والامتلاك، وصارت حياة بعضهن مشتريات، وارتباطات مالية حتى آخر الشهر، موعد راتب الذي ترسله الدول المانحة مقابل الهدوء، وتمرير مخططات تهويد الأرض.

 

 
 

  لا يتنكر عاقل لحق المرأة الفلسطينية في حياة كريمة، ولا يحسدها رجل على ما قدمت لها الحضارة من وسائل راحة، ومن تطور، ومن حق في الحياة الدنيا كأحسن ما يكون، ولكن على المرأة الفلسطينية أن تتذكر دائماً أنها تعيش تحت رحمة الاحتلال الإسرائيلي، وأن قدم المستوطن اليهودي تدوس على رأس كل مقدس في فلسطين، وأن لا حماية لها من قصف الطائرات الإسرائيلية، ولا حافظ لاستقرار حياة أسرتها من تقلبات الزمن، ولا ضامن لحياة ابنها من الموت الخاطف، أو لحياة زوجها من سجن، أو جرح بليغ، ولا راعٍ لبيت المرأة الفلسطينية من قذيفة دبابة، أو شفرة جرافة.

 

 
 
 
 

 لقد فاجأ الحصار الإسرائيلي النسوة في قطاع غزة رغم تعودهن على الفرح الخائف، والحياة الجد، ورغم عدم معرفة غالبيتهن دلع النسوان إلا في مقتبل العمر، قبل أن تضربهن عصا الواقع، فالمرأة الفلسطينية في غزة من مقعد الدرس إلى غرفة الولادة، وهي أما حامل، أو مرضع، أو كلاهما، وهي إما تودع شهيداً، أو تنتظر سجيناً، أو ترتب بالقوة حياة بيتها، وتعيش على أمل، وتجد لنفسها فسحة من الحياة طالما قد توفر لديها أساسيات البقاء، وغاز الطهي، والطاقة الكهربائية، ومشتقاتها، وهذا ما حرص الحصار الإسرائيلي على مصادرته، ليضع المرأة الفلسطينية في غزة  أمام تحدٍ من نوعٍ جديد، وهو: الإصرار على الحياة رغم الحصار، والقدرة على توفير اللقمة للأطفال رغم الصعاب، لقد عدلت النسوة في غزة أسلوب حياتهن السابق، وشمرن عن سواعدهن للتأقلم مع الحياة بلا كهرباء، وبلا غاز، وصارت الشمعة تكفي، وعادت لمبة الكاز لتأخذ مكان الصدارة في البيت، وصار بابور الكاز بديلاً لفرن الغاز، وصار الراديو عوضاً عن التلفاز، وأصبح  \"البمبرز\" مقطوع، وممنوع، لأنه يهدد أمن الدولة العبرية، وعادت النسوة في غزة إلى عجن الطحين، وتخمير العجين، وتقطيعه، ورقه، والخبز على نار الحطب، وعدن إلى تلك السنوات الأولى من ضياع فلسطين، والهجرة سنة 1948، وما تلاها من  سنوات؛ عندما تزوجت النساء تحت خيمة، وبلا عفش بيت، وبلا أي مقتنيات سوى \"بطانيات\" الأونروا، وبطاقة التموين، والحلم بالعودة إلى فلسطين التي ترعرع على ذكراها حب الوطن، والاستعداد للتضحية، وعدم انتظار آخر الشهر بالمفهوم الوظيفي الحالي.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

 لقد مثلت المرأة الفلسطينية في غزة نموذجاً رائعاً من التحمل، والصبر، والقدرة على التعلم من تجارب الماضي، لقد وضعت أحداهن شهادة الماجستير جانباً وهي تعطي \"بابور الكاز\" الهواء ـ النفس ـ ،وتنتظر حتى يسخن الرأس ليبدأ الاشتعال، ويتحول إلى نار، لتعد الحليب لأطفالها، وعلقت أخرى شهادة الطب، والهندسة، والقانون، والتجارة، والعلوم على الحائط، وراحت تتعلم كيف تشعل النار من بعض العيدان، والكرتون الفارغ، وأكياس النايلون لتخبز وجبة غذاء لأولادها على الصاج، وراحت النسوة يتجمعن في مخيم خان يونس كالسابق، يلتقين في أحد البيوت حول فرن الطين، يخبزن، ويثرثرن، ويهزأن بمن تآمر على غزة، ويهزمن الحصار بأحاديث الصمود، وفضح الخيانة التي كانت السبب في كل نكبة حلت بالشعب الفلسطيني، منذ ضياع فلسطين سنة 1948، وحتى اليوم، حديث نسوة يغرسن الكرامة والإصرار في نفوس الأطفال، وهن يتحدثن عن أرض كان اسمها فلسطين تم اغتصابها، وطرد أهلها،وأن هدف هذا الحصار الظالم هو التخلي عن حق العودة للاجئين، والتسليم بالقدس يهودية، والتوقيع على معاهدة سلام وأمن لليهود في كل فلسطين.
 
 
 
 
 
 
 
 

 وللحقيقة؛ فليست كل نساء غزة على قلب امرأة واحد، ويعشن حالة الكرامة، بعض النسوة في غزة لم يحتملن الحصار، وغير مقتنعات بشيء اسمه صمود، وفلسطين، ولا يعترفن بالوطن الذي لا يحقق لهن مصالحهن، وهن لم يسمعن شيئاً عن الأسيرة الفلسطينية \"قاهرة السعدي\" المحكومة مؤبد في السجون الإسرائيلية، ومضى عليها سبع سنوات لم تكحل عينها بأطفالها الأربعة، ولم تمشط شعرهم، وتتمنى أن تقبلهم، أو تقابلهم فقط، هؤلاء النسوة الغريبات عن أجواء فلسطين يصرخن دون ألمٍ، وتاهت طريق الأمل عن عيونهن الدامعة بلا حزن، يشتمن دون وعي، ضاق عليهن الأفق السياسي فضقن ذرعاً مع بداية الحصار.
 
 
 
 
 
 

  تقول امرأة فلسطينية لجارتها وهن يشعلن فرن الطين:
 فش دلع نسوان في غزة، من ينشد وطن يحتمل المحن، ومن كان يغني على شاشة تلفاز فلسطين: أين الراتب، فإن البنوك في غزة بأمر راعيها ستقول له: فش، فش!.
 
 
 
مشاهد من الحصار:
 

(15) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 14 ديسمبر, 2008 01:23 م , من قبل mattar65
من المملكة العربية السعودية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اختي الفاضلة شووووق


دلع نسوان وجداتنا وامهاتنا كنا عالحصير

دلع نسوان كل شي عندها وبدها كمان خدام

دلع نسوان ما بتوكل الا من مطعم فلان وفلان

وش بقى يمه من دلع النسوان

كنت تحملي وتولدي في الحصيدة

كنت تولدي وتقومي تنظفي وترتبي البيت وتخبز القراص

وش بقى يمه بهالزمان ندلع النسوان

وش بقى يمه قولي وش بقى عيدي


دمت بخير ولك الاحترام والتقدير اختي شوووووق وارجو ان ينال التعليق اعجابك


اخوك سعيد مطر


اضيف في 14 ديسمبر, 2008 01:42 م , من قبل SKY2018
من فلسطين

مرحبا
الصراحه في غزه الان ما في دلع حريم
او نسوان في فقط نساء في وقفة رجال
وبالفعل والحمد لله ان المراه الفلسطينيه
وخاصه المرأه الغزاويه حققت بعد ارادة الله
المستحيل لتحافظ على شيء اسمه الكرامه
والعزه ولتحافظ على هويه
فلسطين اسلاميه من النهر للبحر
وانها ملك لكل المسلمين
وكما اوردت تنازلت عن احلام كثيره
مقابل ان ترضع اطفالها
معنى حب الله والاسلام وكل شبر من ارض اسلاميه اغتصبت
وارضعت اطفالها ان الحق سوف يعود
لاهله في يوم من الايام
وانها ترضع اولادها على الاستشهاد
والالتزام مع الحق
والصوره التي عرضتيها في مقالك رائعه
بعد ارادة الله
فهي تحثنا ان شاء الله على الصبر
وايضا
ان البنوك بالنسبه للراتب تقول
فش فش
ولكن الجزاء عند الله لا يضيع
وان شاء الله الفوز في الدنيا والاخره
وبرغم ان في مقالك بعض الكلمات
ولكن مش مهم
ولكن ارجوك ارجوك يا شووق
ان تاخذي الامور من الباطن
وليس من الظاهر
ومن تملك عقلا وفكرا وقلما
مثلك فلا اظن انها ترضى الظلم
واتمنى لك ولكل مسلمه بغض النظر
عن الموقع الجغرافي الخير والسلامه
من الله وان يتحقق حلم كل واحده منكن
وانت اكثر من رائعه من رائعه
ياشووووووووووووووووووووووق
والخلافه الاسلاميه قادمه
ان شاء الله تعالى
ولنعمل معا لسماء2018


اضيف في 14 ديسمبر, 2008 02:12 م , من قبل hool9000
من فلسطين

غاليتي شووق معك حق اليوم مافي دلع واللي بدها تعيش بدها تضحي

وربنا ينصرنا

يارب

ام ياسمين


اضيف في 14 ديسمبر, 2008 03:18 م , من قبل ghadeerelhob
من فلسطين

عزيزتي شوووق
لا يخفى على احد منا ما تحملته وتتحمله المرءه الفلسطينيه في غزه
وكلنا نعرف بان النضال والاراده والاصرار علىالصمود لا تحتاج ال دلع
فالمرءه هنا في غزه بالف امرءه من النساءالموجوده في العالم
تحياتي الك ولكل امرءه في غزه


اضيف في 14 ديسمبر, 2008 07:07 م , من قبل amoo2005
من فلسطين

نحن شعب الجبارين كما وصفنا الخالد ابو عمار رحمة الله عليه ، ومو غريب هالصمود علينا ، فتاريخنا الفلسطيني مليان نماذج بطولة وتحدي ..

تحية لنساء غزة الماجدات

فهن بصمودهن يصنع مستقبل الاجيال القادمة ..

تحياتي لكِ شووق على هالصورة الحية التي نقلتيها النا من قلب الحصار ..

وسلم قلمكِ المقاوم

تحياتي

ابو وديع


اضيف في 15 ديسمبر, 2008 07:12 ص , من قبل dodo555555
من مصر

شوق حبيبتى
بجد مقال رائع. تسلم ايديكى عليه.
الصمود هو ما يميز المرأة الفلسطينية.
واحييك على دعوتك للنساء الفلسطينيات للمزيد من الصمود.
اعانكم الله وفك اسركم


اضيف في 15 ديسمبر, 2008 02:33 م , من قبل libra82
من فلسطين

خيتي الغالية شوووووق

لنساء فلسطين الصابرات الصامدات
برغم المعاناة والآلام لهم منا ألف ألف سلام وتحية إجلال وكل التقدير والإحترام.
دمتي بكل ود واحترام.
Libra


اضيف في 16 ديسمبر, 2008 11:43 ص , من قبل shouqnm
من فلسطين

بشكرك كتير يا عاشق المطر على تعليقك ومرورك
اكيد طبعا عجبتني يسلموووو
مع تمنياتي بمزيد من التوفيق
شوووووووووق


اضيف في 16 ديسمبر, 2008 11:46 ص , من قبل shouqnm
من فلسطين

بشكرك كتير يا سماء 2018 على تعليقك ومرورك
انا تحدثت عن المرأة الفلسطينية الغزاوية التي لم تهنأ بالدلع الا لفترة محدودة وجيزة وسريعا تأقلمت مع وضع الحصار واستطاعت تدبر الامور وهذا طبعا شرف لي ولكل النساء الغزاويات اللائي حملن على عاتقهن هذه المسئولية وفي نفس الوقت لم انسى ان انوه ان هناك من رفض التألم ولم يحاول التأقلم مع مثل هذا الوضع وهذا الحصار
مع تمنياتي بمزيد من التوفيق
شوووووووووق


اضيف في 16 ديسمبر, 2008 11:48 ص , من قبل shouqnm
من فلسطين

بشكرك كتير يا أم ياسمين على تعليقك ومرورك واكيد اللي بدها تعيش بدها تضحي والله يصبرنا جميعا
مع تمنياتي بمزيد من التوفيق
شوووووووووق


اضيف في 16 ديسمبر, 2008 11:49 ص , من قبل shouqnm
من فلسطين

بشكرك كتير يا غدير الحب على تعليقك ومرورك
والله يحفظ المرأة الفلسطينية ويزيدها ثباتاً وصبراً
مع تمنياتي بمزيد من التوفيق
شوووووووووق


اضيف في 16 ديسمبر, 2008 11:50 ص , من قبل shouqnm
من فلسطين

بشكرك كتير يا أبو وديع على تعليقك ومرورك
رحم الله روح رمزنا أبو عمار الخالد فينا ما حيينا
وفعلا نحن شعب الجبارين
مع تمنياتي بمزيد من التوفيق
شوووووووووق


اضيف في 16 ديسمبر, 2008 11:51 ص , من قبل shouqnm
من فلسطين

بشكرك كتير يا عبير على تعليقك ومرورك
ومزيدا من الصمود والتحدي
مع تمنياتي بمزيد من التوفيق
شوووووووووق


اضيف في 16 ديسمبر, 2008 11:52 ص , من قبل shouqnm
من فلسطين

بشكرك كتير يا ليبرا على تعليقك ومرورك
مع تمنياتي بمزيد من التوفيق
شوووووووووق


اضيف في 16 ديسمبر, 2008 05:43 م , من قبل ahmedfawzi
من المملكة العربية السعودية

صديقتي العزيزة
سلمت يداك علي ما كتبت في حق سيدات غزة
وصمودهن امام هذا الحصار اللا إنساني في غزة..
وهذا ليس بجديد علي شعب فلسطين الباسل..
أعانهم الله وثبتهم.
وأن شاء الله النصر أت قريبا..




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية